الشيخ الأنصاري
327
رسائل فقهية
[ الدليل الخامس : لزوم الحرج ] الخامس من حجج القائلين بالمواسعة : لزوم الحرج العظيم ، الذي يشهد بنفيه الأدلة الثلاثة ، بل الأربعة . الايراد عليه ويرد عليه أن الحرج لا يلزم إلا مع كثرة الفوائت ، وحينئذ فإن كان لزومه على وجه يرتفع به التكليف حكم بمقتضاه ، كما يحكم القائل بالمواسعة عند ظن طرو العجز ، وكما يحكم بسقوط القيام في الصلاة عند تعسره فلا يتعدى إلى صورة عدم لزوم الحرج ، لقلة الفوائت . وليس المقام مما يقضي لزوم الحرج بتشريع المواسعة في جميع الأفراد حتى مع عدم الحرج ، بأن يكون لزوم الحرج مؤسسا للحكم ، لأن ذلك إنما هو فيما كان العسر في أغلب الموارد فيتبعها النادر ، كما في تشريع القصر في السفر للحرج ، وتشريع طهارة الحديد ، وغير ذلك ، وليس كذلك ما نحن فيه قطعا ( 1 ) . فاندفع ما يقال : إن غرض المستدل أن المشقة النوعية الثابتة في فورية القضاء يقتضي - بحسب الحكمة المرعية في الشريعة السمحة السهلة - نفيها مطلقا ، وإن انتفت المشقة الشخصية في ثبوتها في بعض الأحيان . هذا مع إمكان معارضته بأن حكمة عدم وقوع المكلف في تهلكة ( 2 ) بقائه
--> ( 1 ) في " ص " و " ش " و " ع " و " ن " : وغير ذلك مما نحن فيه قطعا . ( 2 ) كذا في أكثر النسخ وفي " ش " : هلكة .